الشيخ محمد الصادقي
246
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
من الفتح بين المختلفين ، وفصل القضاء لهم « وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا » عين اليقين « أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ » فيما هم يحلفون ويختلقون من شبهات حول البعث . وهنا البيان الموعود لهم يوم البعث منه واقع البعث فإنه بيان العيان ، ومنه ظهور كافة الحقائق التي انكروها يوم الدنيا ، تقصيراً عنها لا قصوراً فيها ، إذ حجبوا أنفسهم عنها فأنكروا ، ولكنهم في الأخرى يُزَّيل بينهم وبينها فيصدقونها متحسرين من تكذيبها في الأولى : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » . ومن ثم بيان العيان لملكوت عقائدهم وأعمالهم حيث تبرز فيها ف « إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » . ففي مثلث البيان العيان « وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ » ويعلم الذين آمنوا صدقهم أنفسهم فيشكرون . وإزاحة عن شبهة القدرة لذلك البعث الباعث لتحقيق عدل اللَّه وفضله : « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 16 : 40 ) . إنما قوله تعالى - فيما يريده تكويناً - فعله ، تعبيراً بما نعرفه سهلًا هيِّناً ، فكما القول - أياً كان في التكوين - عندنا سهل ، دون حاجة إلى أية محاولة إلّالفظة القول ، كذلك اللَّه ربنا سبحانه في فعله اياً كان ، ليست له محاولة إلا مجرد حوله وقوته ، دونما أية صعوبة ولا اي فصل زمني إلّاان يشاء ذلك قضية الحكمة العالية البانية . ونفاذ مشيئة بالنسبة لأي تكوين هو على حد سواء ، أكان تكويناً للكائن الاوّل لا من شيءٍ ، أم تطويراً له بعد تكوينة إلى أطوار أخرى كما يشاء ، وعلى اية حال « فإرادته احداثه لا غير ذلك » « 1 » فلو ان « كن » هنا قولٌ فليكن له مخاطب ، وكون المخاطب قبل الخطاب أو
--> ( 1 ) . في الكافي باسناده عن صفوان بن يحيى قال قلت لأبي الحسن عليه السلام أخبرني عن الإرادة من اللَّه ومن الخلق - قال : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، واما من اللَّه تعالى فإرادته احداثه لا غير ذلك لأنه لا يروِّي ولا يهم ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق ، فإرادة اللَّه الفعل لا غير ذلك يقول له : كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا يكف لذلك كما أنه لا كيف له . وفي الدر المنثور 4 : 118 - أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان واللفظ له عن أبي ذر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : يقول اللَّه يا ابن آدم كلكم مذنب إلّامن عافيت فاستغفروني اغفرلكم وكلكم فقراء الا من أغنيت فسلوني اعطكم ، وكلكم ضال إلا من هديت فسلوني الهدى اهدكم ومن استغفرني وهو يعلم اني ذو قدرة على أن اغفر له غفرت له ولا أبالي ولو أن اوّلكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب اشقى واحد منكم فما نقض ذلك من سلطاني مثل جناح بعوضة ، ولو أن اوّلكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ، ويابسكم سألوني حتى تنتهي مسألة كل واحد منهم فأعطيتهم ما سألوني فما نقص ذلك مما عندي كغرز إبرة لو غمسها أحدكم في البحر وذلك اني جواد ماجد واحد عطائي كلام وعذابي كلام انما أمري لشيء إذا أردته ان أقول له كن فيكون